Fatima AlBanawi Instagram – (مرتّبين بالترتيب الزمني وبعضهم لم أجده)
أعيش في زمن تُحكَم فيه الأمور بـ”الأغلفة”، حيث يُقاس الكتاب والمجلة والشخص وحسابات التواصل الاجتماعية بما يُظهره غلافها، وأجد نفسي أعودُ إلى لحظةٍ من الزمن، تُطبعُ في ذاكرتي أكثر بكثير من أي غلافٍ شهدته. أعودُ إلى عام ٢٠٠٦، على متن طائرة خاصة تستضيفنا بعد أربعة وعشرين ساعة حافلةٍ بالأحداث، من بيروت إلى جدة، بعد ساعاتٍ من التعب والإرهاق، النفسي والجسدي. كانت أول رحلة لي، وربما آخرها، على متن طائرة خاصة. جلستُ هناك، مُرهقةً، ثيابي تحملُ آثارَ الرحلة العصيبة، شعرتُ بأنّني أُلوّثُ المكان برائحتي، فبحثتُ عن ملجأ هادئ استقرّ فيه أنا وثيابي المهترئة، حتى وقعت عيني على مجلاتٍ ممتدة على طاولة رخامٍ لامعة. مددتُ يديّ لأمسك بإحداها، فوجدتُ على غلافها أيقونتين من هوليوود، ببساطةٍ آسرة، قطن وجينز، لكنّ لوهلة، أسرني بريقهم الذي لا يقاوم. ثم سرعان ما مللت.
ها نحنُ في عام ٢٠٢٦، عشرين عاماً على تلك اللحظة، ولكنّ صورتي الآن تُزيّنُ أغلفةَ عشرة مجلاتٍ محليةٍ وعالمية، وربَّما أكثر. أتمنى ألاّ يمسك أحدٌ تلك المجلات ويتمنّى قلبَ الصفحة كما تمنيتُ أنا يومها. أتمنى أن لا تكون تلك الأغلفة سببًا للبعد من أشخاص كان القرب ممكنًا بيننا. أتمنى أن الوقت الذي استقطعته من يومك لتقرأ عن اهتماماتي أو قصتي أو رحلتي قد ألهمك وأثار فضولك.
لا أعلمُ لماذا أروي هذه القصة، ربما لأنّ بعضَ اللحظاتِ تَخْلُقُ في النفسِ أثرًا لا يُمحى. أثرٌ يُرافقُنا مع كلّ نظرة، مع كلّ همسة، مع كل صفحة.
أتمنى أن تصلَ كلمةٌ واحدةٌ مني إلى قلب قارئها، وكلّ غلافٍ وأنتم بخير. | Posted on 07/May/2025 21:04:34


